موقع فضيلة الشيخ / أحمد بن عمر الحازمياســــتـــشـــاراتاستشارات منهجيةسؤال بخصوص الكلام عند اللغويينسؤال بخصوص الكلام عند اللغويين

سؤال بخصوص الكلام عند اللغويين

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد.
فضيلة الشيخ حفظكم الله ورعاكم وسدد خطاكم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكركم جزيل الشكر على ما أسدلتموه من خدمات جليلة لطلاب العلم -وأنا واحد منهم- في مشارق الأرض ومغاربها، ولا زلت أستفيد من دروس فضيلتكم، بحمد الله تعالى.
سؤالي فضيلة الشيخ هو بخصوص في تعريف الكلام عند اللغويين، حيث يعترض بعض شراح هذا المتن على التعريف المشهور عند النحاة، بأن الكلام لغة عبارة عن عما تحصل به الفائدة، سواء أكان لفظا، أو خطا، أو إشارة، أو كتابة. ويجعل هذا التعريف من صنيع المبتدعة ليتوصلوا به إلى نفي الحرف والصوت عن كلام الله سبحانه وتعالى. فهل هذا التعريف فيه نفس ما ذكره المُعترض؟ وهل يسلم من الاعتراض؟ وجزاكم الله خيرا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم  

الحمد لله رب العالمين ..
يطلق الكلام في اللغة على اللفظ والمعنى جميعًا ،
ولا مانع من أن يستعمل لفظ الكلام على ما ليس بلفظ بجامع الفائدة ،
فإطلاق النحاة بأن الكلام لغة : هو القول وما كان مكتفيًا بنفسه .
يشمل الإطلاق الحقيقي والمجازي ، فالتعريف صالح لهما فلا اعتراض .
وأما القول بأن هذا تعريف أهل البدع من المعتزلة وغيرهم فجوابه :
إن أراد أن مصدره أهل البدع فليست هذه حجة مقبولة في رده ..
وإن أراد أنه يلزم من التسليم به لازمٌ باطل يتعلق بمسألة كلام الباري جل وعلا ،
فليس بلازم بل لا علاقة بينهما ، 
لأن أدلة إثبات صفة الكلام لله تعالى وأنه يتكلم بحرف وصوت أدلة قطعية 
لا تحتاج إلى نظر لمثل هذه الاصطلاحات أعني الحقيقة والمجاز.
والتسليم بها لا يخالف تلك الأدلة ..
ثم من رَدّ تعريف الكلام لغة لكونه جاء من جهة المعتزلة فليرد تعريف النحاة للكلام لأن تعريفه عندهم يوافق أهل الاعتزال ، وتأمل قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (الفتاوى/7/170) : ( والناس لهم في مسمى الكلام والقول عند الإطلاق أربعة أقوال: فالذي عليه السلف والفقهاء والجمهور : أنه يتناول اللفظ والمعنى جميعًا كما يتناول لفظ الإنسان للروح والبدن جميعًا . وقيل : بل مسماه هو اللفظ ، والمعنى ليس جزء مسماه ، بل هو مدلول مسماه ، وهذا قول كثير من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم وطائفة من المنتسبين إلى السنة ، وهو قول النحاة لأن صناعتهم متعلقة بالألفاظ ...)
وقوله رحمه الله ( عند الإطلاق ) إشارة إلى أنه عند القيد له استعمال آخر ، وعند شيخ الإسلام يسميه حقيقة وعند غيره مجازًا ، قال في (الفتاوى/6/533): ( فالكلام إذا اطلق يتناول اللفظ والمعنى جميعًا ، وإذا سمي المعنى وحده كلامًا ، أو اللفظ وحده كلامًا فإنما ذاك مع قيد يدل على ذلك ..)
فشيخ الإسلام لم يمنع عند القيد بأن يطلق الكلام على غير مسماه الأصلي وهو اللفظ والمعنى جميعًا . 
والحاصل : أن اطلاق الكلام على ما يفيد كالإشارة ونحوها اطلاقي لغوي مجازي لا إشكال فيه ولا شبهة ، 
وأما القول بالمنع منه لسد الذريعة لئلا يتوصل به إلى قول محدث
فهذا قول من لم يتصوّر ما يقول . , والله أعلم
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
 ..

        كتبه

أحمد بن عمر الحازمي

     13/5/3214

أعلى الصفحة