بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله مِن شرور أنفسنا، ومِن سيئاتِ أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضلَّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
فإنَّ العلم الشرعيَّ، شرفٌ، ونورٌ، وفضيلةٌ، وهو ميراثُ النبوة، وعنوانُ الرسالة، ومنبعُ الفضائل ومصدرُها، وهو نورٌ زاهرٌ لمن استضاءَ به، وقوتٌ هنيءٌ لمن تقوَّت به، تطمئنُّ به الأنفس، إذ هو غذاؤها، وتفرحُ به الأفئدة، إذ هو قُواها.
إنَّ بقاء الدين والدنيا في بقاء العلم، وبذهاب العلم تذهب الدنيا والدين، فقوام الدين والدنيا إنما هو العلم!
ولا سبيل للنجاة من البلاءِ، والشرِّ، والفتنِ في الدين والدنيا إلا بالتمسك بالعلم (( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ))[محمد:19]، ولهذا جعله النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم علامةَ إرادةِ اللهِ - تعالى - بعبده خيراً، وإذا صلح العبد صلح المجتمع بأسره كما في الصحيحين من حديث معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من يُرِدِ الله به خيراً يفقهه في الدين).
وهذا يدل على أنَّ من لم يفقهه في دينه لم يرد به خيراً، كما أنَّ من أراد به خيراً فقهه في دينه. وأعظم بليَّةٍ وأعظم بليَّةٍ بُلي بها كثيرٌ من المسلمين اليوم = الجهلُ بشريعة الله تعالى، فهو سبب كلِّ رزيةٍ، وطريق كل معضلةٍ. فكلُ شرٍّ وبلاءٍ، وفسادٍ، وداءٍ، في عقيدة الأمة وتوحيدها،وعباداتها ومعاملاتها، وتصوراتها وأفكارها،وسلوكها وآدابها، فالجهلُ منبعُه، والعِيُّ مصدرُه وموردُه.
ومن أحبَّ النجاة من ظلمات الجهل، فليس إلا العلمُ الشرعي. فهو السُّلَّمُ للوصول إلى طريق الحق ومنهج الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم- علماً، وعملاً، وحالاً.
ولا انفكاك عن الذُّلِ المسلَّطِ على الأمة الإسلامية من قرون؛ إلا بالرجوع إلى الدين الصحيح.
فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلَّط الله عليكم ذُلَّاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم).
فيجب على كل مسلم، عالماً، أو متعلماً، حاكماً، أو محكوماً ، يجب المسارعة إلى تحقيق ما يرفع عن الأمة الذل.
وليس ثمَّ إلا العودةُ الصادقةُ إلى صفاء الوحيين = الكتاب والسنة، على فهم سلف الأمة، الذين هم أهل القرون الثلاثة الأولى.
وما أحسن ما قال الإمام مالك -رحمه الله- (يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها).
والله تعالى المسؤول أن يجمع كلمة هذه الأمة على الحق، وأن يحفظ لها إيمانها، وأمنها، ويصلح ولاة أمرها، وأن يقيها كيد الأعداء، وشرَّ المفسدين، إنه سميع مجيب، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 
أهداف الموقع

 · التوحيد أولاً، تعلُّماً وتعليماً.
 · فقه السنة الصحيحة.
 · اتِّباعٌ لا ابتداع.
 · كيف تكون عالماً متفنناً؟
 · التأصيل العلمي.
 · المنهجية الصحيحة في تلقي العلم.
 · إعانة الطلاب على تحقيق المنهاج الصحيح في العلم.
 · الأولويات في طلب العلم.
 · المعوقات عن التحصيل.
 وبالله التوفيق
                               
                     وكتبه/ أحمد بن عمر الحازمي
                            1/ 3/ 1427 هـ
                                        info@alhazme.net